أحمد بن محمد مسكويه الرازي
123
تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق
الذي بين الفرس الكريم وبين البرذون المقرف « 1 » فمن أمكنه ان يرقي بالصناعة أدون هذه الجواهر مرتبة إلى أعلاها ، فأشرف به وبصناعته ما أكرمه وأكرمها . فأما الانسان من بين هذه الجواهر فهو مستعد بضروب من الاستعدادات لضروب من المقامات ، وليس ينبغي ان يكون في استصلاحه على مرتبة واحدة . وهذا شيء يتبين في ما بعد بمشيئة اللّه وعونه ، الا ان الذي ينبغي ان يعلم الآن ان وجود الجوهر الانساني متعلق فاعله وخالقه ، تبارك وتقدس اسمه تعالى ، فاما تجويد جوهره فمفوض إلى الانسان ، وهو معلق بإرادته فاعرف هذه الجملة إلى أن تلخص في موضعها ، جوهره فمفوض إلى الانسان ، وهو معلق بإرادته فاعرف هذه الجملة إلى أن تلخص في موضعها ، ان شاء اللّه تعالى ، وقد تقدمنا في صدر هذا الكتاب قلنا : ينبغي ان نعرف نفوسنا ما هي ولأي شيء هي ، ثم قلنا : ان لكل جوهر موجود كمالا خاصا به وفعلا لا يشاركه فيه غيره ، من حيث هو ذلك الشيء ، وقد بينا ذلك غاية البيان في الرسالة المسعدة ، « 2 » وإذا كان ذلك محفوظا فنحن مضطرون إلى أن نعرف الكمال الخاص بالانسان والفعل الذي يشاركه فيه غيره من حيث هو انسان ، لنحرص على طلبه . وتحصيله ونجتهد في البلوغ إلى غايته ونهايته . ولما كان الانسان مركبا لم يجز ان يكون كماله وفعله الخاص به كمال بسائطه وافعالها الخاصة بها ، والا كان وجود المركب باطلا كالحال في الخاتم والسرير ، فإذا له فعل خاص به من حيث هو مركب وانسان لا يشاركه فيه شيء من الموجودات
--> ( 1 ) . البرذون ، مصدر : برذونه ، وجمع : براذين . وهي : دابّة الحمل الثقيلة ، يقال : مشي الفرس مشي البرذون . المقرف : الغير حسن . والقرف : التعزّز والنفور من الشيء ، أو العمل الشيء ، وهي عامّية . ( 2 ) . لعلّه كتاب : فوز السعادة .